الشريف المرتضى

297

الذخيرة في علم الكلام

المكلّف شهوة القبيح ، فلو لم يعلم المكلف أنه يستحق على مواقعة القبيح ضرر لكان اللّه تعالى قد أغراه بالقبيح ، لأن الذم لا يحفل بمثله وليس بضرر والصواب على ترك القبيح متأخر ، فلا يترك الوصول إلى المنافع العاجلة . وهذا أيضا يمكن اعتراضه : بأن الاغراء يزول بتجويز المكلف استحقاق العقاب على فعل القبيح زائدا على الذم ، وهذا التجويز كاف في الزجر ومخرج عن الاغراء . ويلزم على هذا أن يكون اللّه تعالى مغريا بالقبيح للمكلفين في أزمان مهلة النظر وقبل أن يعرفوا اللّه تعالى ويعلموا أن العقاب يستحق من جهته ، فلما لم يكونوا عند أحد مغرين - لتجويز استحقاق العقاب - فكذلك القول في غيرهم . وليس يمتنع أن يقال : إن فوت الثواب بفعل القبيح يخرج المكلّف من الاغراء ، لأنه يعلم أنه يفعل القبيح بفوته « 1 » النفع العظيم من الثواب . وفوت المنافع كوصول المضار في الدعاء والصرف . فأما ذكر أبي هاشم لتأخر الثواب . فما تأخيره إلا كتأخير العقاب ، فإن كان العقاب مع تأخره الممتد زاجرا ومخرجا من الاغراء فكذلك فوت الثواب . فان استدل مستدل منهم على استحقاق العقاب بالعقل : بأن الخاطر إنما يلقي إلى المكلف إذا نبّهه على النظر أنك لا تأمن أن يكون لك صانع ، وأنك تستحق العقاب على القبيح منه ، فإذا عرفته وعرفت أنه يعاقب على القبيح كنت أقرب إلى تجنب القبيح . وهذا يدل على أن بالعقل يعلم استحقاق العقاب . فالجواب عنه : أن الخاطر إنما يقول له إذا عرفت الصانع عرفت أنك

--> ( 1 ) في ه « بقوته » .